عبد الوهاب الشعراني

73

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وسلّم - : " فحجّ آدم موسى " ؛ برفع الميم « 1 » ، يوهم « 2 » ما لا يخفى من إقامة عذر العبد عند ربّه في جميع ما يقع فيه من المعاصي ، فقال - رضي اللّه عنه - : هذا لا يكون إلّا لو وقع هذا القول من آدم في دار التّكليف ؛ لأنّ من المعلوم أنّ وقوع هذه المحاجّة ما كان إلّا بعد موت آدم وموسى عليهما السّلام « 3 » ، وذلك الموضع ليس موضع تكليف حتّى يصحّ اللّوم الذي وقع من موسى لآدم عليهما الصّلاة والسّلام « 4 » ، ولا لوم على موسى لأنّه لا يجهل مثل ذلك ، أمّا العاصي منّا الآن فإنّه في دار التّكليف ، وجار عليه أحكام المكلّفين بخلاف آدم عليه الصّلاة والسّلام ، فكأنّ في وقوع اللّوم على أحدنا والزّجر له والعقوبة زجرا لغيره من العصاة . قال : ولكون المحاجّة « 5 » المذكورة كانت في غير دار التّكليف صحّ تسليم موسى لآدم ، وعدم اعتراضه عليه لمّا احتجّ بالقدر « 6 » ، ولذلك ورد مرفوعا : " إذا ذكر القدر فأمسكوا " « 7 » ، أي عن الاحتجاج به ، انتهى . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - يقول في قوله : " فحجّ آدم موسى " ، أي : غلب آدم موسى بإقامة الحجّة عليه من حيث إنّ آدم علّم موسى الأدب « 8 » والتّسليم مع الله - تعالى - في أقداره « 9 » ، فكأنّه يقول لموسى « 10 » : يا ولدي ، انظر أوّلا لمن « 11 »

--> ( 1 ) " ك " : " برفع الميم " ساقطة . ( 2 ) " د " ، " ك " ، " ب " : " يوم " ، وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى . ( 3 ) " ك " ، " ز " : قوله : " عليهما السلام " ليس فيهما . ( 4 ) " ب " : " عليهما السلام " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " ومما يؤيد أن المحاجّة . . . " . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " لما احتج عليه بالقدر " . ( 7 ) الحديث بتمامه : " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا ، وإذا ذكر القدر فأمسكوا " . أخرجه الطبراني في الكبير ( 1427 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب القدر ( 11851 ) ، 7 / 294 ، والسيوطي في الدر المنثور ، 3 / 35 ، والجامع الصغير ( 615 ) ، 1 / 95 . ( 8 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " علّم بنيه بما قاله لموسى . . . " . ( 9 ) " د " : " وأقداره " . ( 10 ) " د " ، " ك " : " لموسى عليه السلام " . ( 11 ) " د " ، " ك " ، " ب " ، " ز " : " إلى من " .